الجنيد البغدادي
92
رسائل الجنيد
بإشارات خفيهم . وقال ابن عطاء : هلاك الأولياء بخطرات السر وهلاك الموحدين بالإشارات الخفية ، وقال الشبلي : اللحظة كفر والخطرة شرك والإشارة مكر . وقال الجنيد : تقصير المحبين بلحظة تقع في الأوقات ، وذلك فضل اللّه عليهم كي يزيد في خوفهم واضطرارهم وفقرهم ، وتقصير العارفين بخطرات سرهم ، وذلك تنبيه من اللّه لهم لكي لا يأمنوا من مكر اللّه لأن المكر يظهر في هذا المقام ، وتقصير الموحدين بالإشارات الخفية وذلك بشارة من اللّه لهم لكي يسكنوا به لأن ذلك مقام النفي والنفي هلاك البدن ويزيد بشارتهم قوة . وقال الشبلي : إذا أشار الموحد يكون كما أشار ، وإذا خطر الخاطر فيهلك ذاك الشيء ، وإذا لاحظ الملاحظ فيقوى ذلك الشيء ، لأن اللحظة من ريح اللّه ، والخطرة من نار اللّه ، والإشارة من نور اللّه . وقال ابن عطاء : اللحظة شيء تصور في قلبه وذاك كما صور ، والخطرة شيء يذكر في سره وذاك كما ذكر ، والإشارة حكم يجرى على لسانه من الاضطرار . وقال النوري : اللحظة نظر القلب إلى شيء ، والخطرة سمع بالسر والإشارة الكلام الخفي . وقال الشبلي : اللحظة حرمان والخطرة خذلان والإشارة هجران . وقال الجنيد : اللحظة كفران والخطرة إيمان والإشارة غفران . وقال رويم : اللحظة راحة والخطرة إمارة والإشارة بشارة . صفة المكر قال الجنيد : في قوله تعالى : وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [ النمل : 50 ] قال : في طريق اللّه عز وجل ألف قصر في كل قصر ألف قاطع من قطاع الطريق سلطوا على المريد السالك ومع كل واحد موكل غدر ومكر خلاف الآخر ، فإذا جاء السالك غدر الموكل معه بشيء يعطي به شيئا ويمنعه عن الطريق ويحجبه عن اللّه . وقال الجنيد : الرجال خمسة ، واحد من الخارج يدخل فيمنعه المانعون ويغدره الشيء ويرجع من الباب إلا أن يكون عاقلا يعرف ذلك ولا ينظر إليه ، ورجل من الداخل يخرج فيبقى من الخارج ولا يقدر على الرجوع إذا نظر